شيء ما ينقصني، فراغ مجوف إجتزأ جزء لا بأس به مني، افقدني القدرة على سطر حرف واحد، اتسكع كل ليلة قلقة في أرجاء جمجمتي باحثة عن أسبابه، بلا جدوى؟!
تدركون شعور من أفتقد شيء لا يعلم ماهيته، أن كان فكرة، أو إحساس، أو مشاعر تائهة لم تتعرف على نفسها؟!..
لا يصلني من ذلك البحث سوى ارتداد صدى خطواتي وصوت المغني الشعبي يصيح بي ملقياً علي كل لومه :" أنا مش عارفني، أنا تهت مني، أنا مش أنا ؟! "، وددت لو صرخت فيه" أعصابك يا راااجل"، كلنا تائهون فلا تبدأ بالشكوى والنوح..
كانت الحروف في السابق حبل انقاذي من حالات مشابهة، حتى اضعتها هي الأخرى لدرجة اني لم أعد أحسن كتابة السخافات!!..
خطرت لي هذا النهار فكرة!!..
لماذا لا أحاول الكتابة عنه، لعله يفك عقدتي، كما اجاد على الدوام ربط الكثير منها علي، وأبدعت في النفث فيها ..
أنا حقاً لم اسطره من قبل، ما أكتبه على استحياء وفي الخفاء ليس هو، بل مجرد خربشات لا تجرؤ على رفع رأسها!..
ربما لم أمسك القلم يوماً الا لأتخفى، في سفر مجهول بحقائب الغير، اسرد سلسلة من الكذبات الصغيرة في حكاياتي لاتلصص من وراء ظهرها على كذبته الكبرى التي اخترت راضية أن تكون حقيقتي الوحيدة..
لعلي لو تشجعت قليلا وكسرت حاجز كتابته سأجد شيئاً ما ، أو أجد نفسي !!
لن أكتب ترهات على شاكلة أنت وطني وملاذي الأخير، لم يعد لدينا أوطان وملاجىء منذ فترة، كما أني لا استحق أن يكون نصيبي وطن تائه أو منفى اجباري، أرى أني استحق أرض أكثر صلابة! ..
اتظاهر بسعادة مزيفة حين يردد :" أنتِ أنا !!"، ما يقوله ليس حقيقي، فأنا لست هو، وهو لا يمت لي ولو بقدر بسيط..
أنا عالم وهو الآخر المناقض له، قد يكون عالمي الموازي البعيد لحد عدم تصديق وجوده، والقريب لحد التصاقه علي كظل..
لا أدعي أني ملاك، البشر فقط من يسيرون على اقدامهم في هذا العالم، وأنا بشر تعلم الانتقام واتقنه، انتقم منه ومن طموح عجزت عن تحقيقه في ما أرويه من قصص، أثور عليها صارخة، ضاربة عرض الحائط بالهدوء الذي ادعيه : " لا تكتفي بالصمت، عليكِ أن تثوري، لم تخلقي لتكوني محطة إنتظار"!!..
الهث منفعلة وأنا أعلم يقيناً اني أوجه الكلام لنفسي واحرضها عليه..
ما أن تغادرني القصة حتى أجمع شظاياه فيني، مطرقة نحو قلبه بخجل دون أن أسأله الغفران، فقد تعلمت أن صمتنا هو صك الغفران الذي يعيدنا مرة اخرى للعبة الانتظار القدرية..
لعلي سأتوقف الآن عن كتابته، وقد بدأت أسمع تنهيدات خافته تُبعث في فراغي، هل ملاء إعترافي جزء مني، أم أن ضياعه عني بعض الوقت هو من اخلاني؟!..
نور ناجي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق