شعاع في الجنة
بحث في الكيس عن غصن جيد، نظر إلى الورق الاخضر بعمق قبل أن يقدمه لها وعلى وجهه عبارة " لا بأس انها تستحقه "..
تبسمت لحالة اللطف التي تتلبسه ساعات التخزين ومضغت غصن القات بتمهل، وقد بدأت بالانسجام مع الحان الاغاني الدائرة..
عادت تفاصيل حلم ليلة البارحة لذاكرتها!..
سماء فضية لامعة تحلق فيها كشعاع ضوء، طيف بألوان غريبة يحمل خواص الرقص والتثني على نغمات سماوية تعزف من روحها، أن كان للسعادة ألوان فهي ما شعرت بها في ذلك المنام القصير ..
التفتت إليه وبادرته بسؤال :
_ هل رسمت للجنة صورة في خيالك؟!،
دون أن يعطي نفسه مهلة للتفكير، أجاب وعلامات الاستنكار بادية على قسماته:
_ بالتأكيد، نساء!!.
ضربة موفقة لم تكن تتوقعها، مسحت أثرها من على جبينها قبل أن تعيد صياغة السؤال، كان مدرس الكيمياء يقول لهم دأئما " السؤال نصف الحواب!" ، وربما لم تلقي النصف الأول بطريقة صحيحة..
_ أعني بسؤالي هيئتك فيها، كيانك الذي سيتبدل من شكله الفاني لآخر مخلد ؟!..
هرش شعر رأسه قبل أن يعلق " الملخاخ " بين خصله :" كياني؟!، هل يجب علي أن اتغير ؟!، نساء الدنيا من ستتبدل هيئتهن بعد أن توهب لنا الحور العين، لا يرضى الله سبحانه وتعالى بشعور احداكن بالغبن أو الظلم ؟! ..
لازالت المسافة الفاصلة بينه وبين مقصد سؤالها سنوات ضوئية، فعدلت من جلستها لتواجهه وقد اغلقت فم المغني الصادح بعوده وثبتت عيناها بتركيز عليه :" أنها الجنة، لا شيء فيها يبقى على حالة، المكافئة التي انتظرتها البشرية للآلاف من السنين أو ملايينها، بالطبع ستكون استثنائية وبأشكال أخرى قد لا نستطيع تخيلها لكن لا بأس من رسم صورة لها"!..
أمسك غصن القات ليبتلعه بحركة سريعة وقد بدت عليه الحيرة، كعادته يخطىء بترك رفاقه وإضاعة القات الثمين معها : لا أختلف معك، مكافئتنا الثمينة خمر وثمار وانهار من العسل، قد يزهد الإنسان فيها أن أراد ويكتفي بحور العين ونسائه على الأرض!" توقف لحظة ليسأل بصوت أقرب للهمس :" ألم نوعد بالنساء ؟!"، لم ينتظر إجابتها وهتف مستدركاً بحماس وقد تنبه لمدى غبائه:" ستكونين سيدة الجميع بالطبع، أنه الشرط الأساسي الذي لن ارضى بغيره!"..
بدأت بقضم شفتها، سيتوقع أن الغيرة سبب أي انفعالات تظهرها، لذلك يجب أن تبقى هادئة..
مرت لحظات قبل أن تسحب نفس عميق وتتحدث بهدوء :" لماذا لا نترك النساء جانباً لأصف لك ما حلمت به ليلة البارحة؟!، رأيت وكأنني كنت في الجنة، السماء غريبة بلون ال.....
قاطعها منتفضاً من مكانه :" حقاً ، وكيف وجدت النسوان؟!، أقصد ما اقرب هيئة بشرية لهن على الأرض، هيفاء وهبي أم بنت عجرم ؟! "..
هتفت بأسى :" لم أرى نساء، ولا وجود لأي هيفاء في ما رأيت، كانت مجرد سماء احلق فيها بحرية، وكأنني شعاع من ضوء "..
مط شفتيه بازدراء وهو يعود لموضعه ويهز وجهه باستهجان :" وماذا نفعل بالأشعة في الجنة ؟!، لا أمراض هناك بأذن الله، ما حاجتنا اذن لأشعة أو مختبرات طبية" ..
وضعت الحلم جانباً وهي تحاول تحديد الادآة المناسبة التي يجب عليها استخدامها، تريدها نهاية سريعة دون أن تثير فوضى دماء على السجادة تضطر لازالتها!!..
حاول أن يحثها على الحديث وقد بدأ يرهب سكوتها المريب ونظراتها الشاردة، قبل أن يصمت بعد التفاتة شرسة منها..
لم يتحرك معترضاً وهي تسحب كيس القات وتبتلع منه كمية تملاء خدها لتساعدها على النسيان والصمت..
نور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق