اطفأت الأنوار وجلست في العتمة، لا أحد بامكانه رؤيتها من خلف زجاج النافذة..
الشارع مظلم، لم تقوى الأضواء المبعثرة على تبديد ظلاله فصرخت لاشباح خطوات قديمة غادر اصحابها وتركوها ملتصقة على الاسفلت..
خطوات يتيمة تقترب..
عابر يمر!!..
حدقت به !!..
لا يشبهه، لا أحد يشبهه!!..
لعل ما يقال عن وجود أربعين شبيه للشخص غير صادقة تماماً، من رحل لا شبيه له حتى في الأحلام ..
تابعت الخطوات الغريبة، لا تسلية أجمل من إيجاد حياة متخيلة لإنسان لا تعرفه، مجرد وجه تخلق له في لحظات عابرة حياة كاملة، بأحزانها وخطاياها وأسرارها!..
أمست تسليتها صعبة بعد الحرب، لا تسرق الحرب الأضواء فقط، تهوى اختطاف قسمات وملامح بائسي الحظ الذين تصادفهم، لتغدو وجوههم مجرد صفحة مليئة بالتجاعيد والانتظار..
لم تستسلم وحدقت بالرجل، لم يتجاوز الأربعين بعد لكنه يبدو أكبر سناً، ترى ما الذي يفكر به ليجعل ظهره ينثتي من حمله؟!..
هل يفكر مثلها في راحل لن يعود، أم يشغل نفسه في إنتظار غد لا فائدة من قدومه؟!، لعله يتباطأ حتى تغفو ابنته الصغرى وقد عجز عن شراء قطعة الحلوى التي ناشدته تذوقها..
امست قطعة الحلوى تجعيدة جديدة تضاف إلى الملامح!!..
لم تمهلها خطواته وغادرت به قبل أن تكتشف سره، وعاد الشارع للصراخ، وعادت هي تنصت لهذيانه مجدداً !...
نور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق