" أنا في الطريق "، أنهى جملته والقى بالهاتف على الكرسي الفارغ بجواره، زاد من ضغط قدمه على دواسة البنزين وهو يبتسم، جميل ان يكون لإنسان في مثل سنه " أصدقاء سوء " كما يُطلق عليهم..
لم يكن العقد الرابع من عمره يسمح له أن يكون فريسة سهله لغيره، مدرك تماما لكل ما يقوم به، ولم يقده أو يوسوس له شيطان ما لطريق لا يبغيه، قد يكون العكس هو ما حدث في مثل ظرفه وحالته!!..
الخوف من الذنب أشد وطأة من ارتكابه، وتقمص دور المشاهد أكثر يسراً من القيام بلعب أدوار البطولة التي كان مصراً على لعبها، أحتاج وقت ثقيل حتى وصل لتلك القناعة، بعد أن أمضى طفولته وجزء غير يسير من شبابه مرتعباً من أرتكاب الخطايا، خوف جعله يقضم أظافره مرتجفاً وهو يتخيل الصراط الذي يتحتم عليه المجازفة بعبوره والنجاة من السقوط على حمم سوداء تحته، ذلك إن نجا!!، فلم يكن يجيد الجري السريع ولا السير المتوازن..
حاول تخفيف ذنوبه بسرد اخرى لم يرتكبها، سرقة قطعة من الحلوى لا تقارن باقتلاع شجرة أو إيذاء كائن لحد القتل، لكن هل تمني إيذاء شخص ما يجعله من الخاطئين، أم أن الأفكار أن لم تترجم لا غبار عليها؟!..
تراكم الخطايا الصغيرة يورث الأشد مع مرور الوقت ولا أفضل من التوبة لها، قام بذلك حتى أشعره الاستغفار والتوبة بأنه مذنب على الدوام، وسهلا عليه الوقوع بخطايا لا يعتقد سهولة محوها !!..
لاحظ حركة إبهامه الرتيبة على المقود، وهو يوقف عربته، مازالت أصابعه تبحث عن مغفرة لم يعد يسألها !!..
أرتفع صوت الموسيقى من المنزل الكبير المعد لاستقباله، لن يقف شيء بينه وبين ما يرغب به، ولن يسمح باستمرار قوانين وشروط ذلك الطفل لبقية عمره، خرج من عربته، وصفق الباب خلفه بعنف على شبحه صغيراً متكوم في الزاوية، تجاهله وتجاهل عبثه على حبات المسبحة القديمة وعبر الأبواب المفتوحة دون أن يفكر في السقوط !!..
نور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق