الاثنين، 18 يونيو 2018

مشاعر تحت المجهر 

هل نفتقد للمشاعر أو مازالت في حوزتنا؟!، فصيلة البشر مجموعة من الحمقى المثير للملل بشكواهم الدائمة من المشاعر او ترجي لاستجدائها..
ملل يجعلني أتمنى ملاحقة جميع الناموس المزعج المحيط لمنزلي في هذا المساء لمسافة أربعة كيلو ونصف وإطلاق النار على رأسها منتقمة !!

لو أنك عزيزي الإنسان تصدق مع نفسك لبعض الوقت ستجد الحقيقة واضحة جلية، سهر يومين متواصلين يهديك مجهراً بجودة عالية تجعلك أكثر صدقاً فاسهر قليلا لتكتشف ما أنت بحاجة إليه فعلا..

سأكون صريحة وواضحة..

بالنسبة للحب مثلاً، أنت من صميمك تعرف أن مشاعره ليست سوى حاجة لملء فراغك، حديقة ملاهي مسلية لبعض الوقت، مهما التهبت وارتفعت نيرانه عالياً سرعان ما يخبو وينطفيء كعود ثقاب، لا يبقى منها غير التزامات أخذتها على نفسك في غفلتك الأولى، تتوسع هذه الالتزامات وتتقلص بمقدار الحب الوحيد الحقيقي في حياتك " حبك لنفسك "، كن شجاع وقف أمام نفسك واسألها بكل جرأة هل انت فعلا بحاجة  لاعواد ثقاب ؟!..

السعادة الكلمة الفضفاضة التي أتحدى وجود فيلسوف قادر على توصيفها وتعريف معنى حقيقي لها!!
كل ما كنت تظنه افراحك انتهت وأنت تلعب بها في الطين، تبني بيوت لن تسكنها وأحلام لا وجود لها على أرض الواقع، لا يتبقى لديك من مفهوم السعادة سوى أداء تمثيلي تجيد إتقانه مع الوقت..
 اعذروا صراحتي !!، إن لم يستطع الوقت تعليمك طريقة شد شفتيك كمهرج فلست سوى أحمق..

حتى الأحزان المشاعر الاكثر صدقاً في النفس البشرية تبلدت بعد ان عبدت لها طرق وجسور على جداران روحك!!..
أعتدنا الحزن!!..
هل من كارثة تقع على النفس البشرية أشد من ذلك، وقد اختفى ذلك البكاء الذي يعلو به صدرك وينخفض بلذة مؤلمة، دموعك التي تحرق وجنتيك وأنت تسمع صدى تبخرها تحولت لنهنهة مؤازرة لغيرك تختفي لحظة مغادرته، حقا لقد انتهى زمن الحزن الجميل !!

كل شوق ينتهي بلقاء لا تعول عليه!!، يبدو أني ازددت حكمة أو اقتراباً للجنون وقد بدأت أؤمن بأكثر ما كنت أرفض لابن عربي ..
فما الذي تبقى لدينا؟! ..

أهمس لكم بسر صغير، لازالت امتلك " الدهشة " الشعور الوحيد الذي يجعل اوردتي تشهق له !! المشاعر الوحيدة التي تحملها جعبتي الشبه فارغة، الا من دهشة تعبرني بين أوقات متباعدة ..

شحت المشاعر في هذا العالم، وامست باسعار عالية، فحافظ عليها أن وجدت شخص ما، أو مكان سري أو فعل عبقري يجعل فمك يفغر له احتفظ به بشرط إبقاء مسافة معقولة بينكما، وأجعله أيقونة بعيدة عن متناول يدك..

فنحن كالأطفال في التخريب لا نكاد نمسك بالشيء نحاول فهمه وفك طلاسم أسراره، حتى يفقد سحره ودهشته ..

قد يكون ما أكتبه الآن مجرد هراء فارغ، وقد يكون منتهى الصدق، الم أخبركم أن اللحظات التي تسبق النوم هي أكثرها خطورة وصدقاً، لذلك أتجنب العالم خلالها، لا أحد يحب كشف جميع أوراقه على الملاء..

ولن تكون إنسان كامل أن فقدت أسرارك ونشرتها مشاعاً على حبال الأحرف ...

نور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فرانكشتاين!.. لم أصب بالدهشة حين وجدت أسم الكتابة "ماري شيلي" على غلاف "رواية فرانكشتاين"، فمثل الكائن المتجول بين صف...