الخميس، 6 سبتمبر 2018

مقعد إنتظار..

الجميع يكره الإنتظار بدء من محمود درويش نهاية بالأطفال الذين يرفضون الأرحام لإكمال شهورهم التسعة، بالطبع لن ننسى المنتحر الذي غافل الجميع وترك محطاته قفزا لمجهول مريح..

تذكرت ذلك ، وانا أكاد اختنق إنتظاراً على مقعد السيارة، لا شيء يبقى على حالة، حتى مدينتي الرقيقة تعلمت القسوة وسلطت على عشاقها شمسها الحارقة، حاولت تسلية نفسي بمباغتة أصابع الضيق التي تتقافز علي مقتربة من انفاسي " بعووووو" مرعبة تعيد نثرها تحت قدمَي ..

الشارع فارغ إلا من أوراق أشجار متطايرة، لم يمر عليه عابر منذ توقفت فيه فبدى ككوكب فقد الحياة، رفعت لثامي استجداء لمزيد من الهواء والأفكار، من المؤسف أن بعضهم لا "يكونون" إلا عبر الحروف، وأدوات كتابتهم ليست بحوزتي الآن..

شعرت بحركة فرفعت رأسي للناصية البعيدة، أحدهم قادم، من الجيد معرفة وجود "شخص ما" على هذا الكوكب القاحل، أسقطت لثامي على وجهي، وبدأت بمراقبة خطواته القادمة..

رجل يسير على ظله بلا وخز لتأنيب ضمير، لم تكن ملامحه واضحة فبدات برسمها، خصلات قصيرة سُرحت على عجل فهو ليس من الذين يقضون وقت طويل في تهذيب شعورهم، شفاة تنفث دخان غضب وهمي في الهواء، فك قوي صارم خشيت أن يتحدث فيفقد قوته وهيبته، كل شي في موضعه كاملا لا نقصان فيه..

ترى من يكون؟!..

باستطاعتي جعله ألهة اغريقية شعرت بالملل في السماء فتخلصت من اجنحتها واستقرت بيننا، شاعر صعلوك رفض الإغارة على قبائل أخرى وفضل وادي "عبقر" وجنونه، راهب متعبد، أو أمير مقروح أفقده العشق عرش والده، لعله قرصان غريب أضطر  للترحال على اليابسة حتى يجد الزجاجة التي حُبست فيها سفنه، لا يبدو لي على هيئة عالم، فلا معادلات تحيط بعقله أو أرقام تتبعثر منه..

لم الحظ في غمرة بحثي عنه، اقترابه!!، حتى تلاقت أعيننا!، لم تكن فترة طويلة، مسيرة قصة حب لم تتركني كما كنت، قد أتمكن من روايتها يوماً!..

وأبتعد !!..
بكل قسوة غادرني دون أن يلتفت..
لأغوص مجدداً على مقعد انتظاره..

نور ناجي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فرانكشتاين!.. لم أصب بالدهشة حين وجدت أسم الكتابة "ماري شيلي" على غلاف "رواية فرانكشتاين"، فمثل الكائن المتجول بين صف...