السبت، 11 أغسطس 2018

بلا قيمة..

لماذا تفعل ما تفعل؟!
 ارتفع حاجباه في دهشة، منذ متى تطرح عليه نفسه هذه الأسئلة؟، ومتى تعلمت طرحها؟!..
ثبت بندقية القنص على كتفه واغمض إحدى عينه ليركز بالاخرى عبر عدستها المقربة..

كان رأسها المغطى بالسواد وراس صغيرها واضحا وهي تتلفت بخوف بينما تعبر الوادي، هل انبأها حدسها بوجوده أم أن سمَعة المكان باقتطاف الاحياء صار معلماً بارزا!..

اغمض عينه على الرعشة التي اجتاحه، رعشة غريبة عليه!..
 لقد أصبحت له قيمة أخيراً..
 قيمة مخيفة، لكنها مناسبة لمن لم تكن له قيمة من قبل..
طوال حياته وهو معلق على الهوامش، نكرة، مجرد كائن منبوذ يبحث عن طريدة ينهبها، أو غنيمة يسلب صاحبها، لم يكن شيء حتى استحق قيمته بقناصته التي لا تعرف الخطأ  وهي توزع الموت..

ليس هذا وقت مناسب للأسئلة، تابع مراقبة المرأة قبل أن يبعد البندقية عن وجهه ليبصق على الأرض، والسؤال يلح عليه مرة أخرى:" لماذا تفعل ما تفعل؟!"..

لابد وأنه الشيطان من يوسوس له، ليعود إلى ما كان عليه "نكرة بلا قيمة "، ولن يسمح له بذلك، حدد الهدف بوضوح وأطلق الرصاصة بلا تردد، وجمع اشياؤه مغادراً المكان..

أنه دين ويجب على الجميع دفع ثمنه، صراخ ذلك الطفل وهو ينادي والدته الملقية في قعر الوادي ليس سوى جزء يسير من سداد الدين..

سيكبر يوماً ويشكره على منحه الحياة..
الحياة التي لن تبخل عليه بأهم دروسها، "ما الذي يعنيه أن يكون إنسان بلا قيمة "..

نور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فرانكشتاين!.. لم أصب بالدهشة حين وجدت أسم الكتابة "ماري شيلي" على غلاف "رواية فرانكشتاين"، فمثل الكائن المتجول بين صف...