الحق في الصرخة..
أي دستور واي مخرجات حوار تم الاتفاق عليها لم تنص فعليا على هذا البند لاغية، لا لوم على جماعة ما قبل التاريخ الإجرامية انقلابها عليها..
بالطبع لم يقم الإنقلاب من أجل الحق في الصرخة، فما اطالب به مختلف عن الولولة التي يصيبني الغثيان كلما سمعتها، لكن نكاية في المجتمع المحيط بي قررت الليلة الإنضمام للاوباش..
من المفيد للإنسان أن يكون وغدا ولو لمرة في حياته ليخرج دون خوف ما يعتمل في صدره ...
أكبر ما نعانيه كبشر هي المجاملات وحدود اللياقة التي تقف سد منيع بين ما نود قوله وبين ما يخرج فعلاً من افواهنا، كنت ومازلت أعاني من الصغر من هذه المسألة ..
دائما هناك حاجز يقف بيني وبين اعترافي بكراهيتي لشخص أمامه، اعرف بأن ذلك أمر طبيعي ومفروغ منه، لكنه متعب، متعب فعلا لحد استنزاف روحك ..
كم كنت أود اخبار " ماجدة " أني اكرهها من اعماق قلبي، بلا سبب..
ربما والدتي تحملت جزء من صناعة وزر تلك الكراهية حين أسست لمبدأ المقارنة بيني وبينها حتى امست عقدتي الأبدية، لم تكن أبدية تماما ً، انتهت في الصف السادس لكني احب المبالغة..
مرت الايام، ولا شي يميز ماجدة عني، سوى اجادتها لصنع بنت الصحن !!
اضعت جزء مهم من حياتي في كراهية صحن رش فوقه القليل من الدقيق والسمن، ربما أعيد خطيئة والدتي من باب تعذيب أبنائي!!..
سأعايرهم بمقارنة ظالمة بينهم وبين جميع اولاد الحارة، لاحميهم من المظالم الحقيقية التي تنتظرهم في الحياة، كما أنه " إن مت ظماناً فلا نزل القطر" !!..
كبرت وأصبحت أكثر تمكنا من إخفاء مشاعري على الرغم من تطورها، فصرخات الكراهية تحولت داخلي لشتائم صامته، أجدت اخافائها بسهولة، وتلك هي المشكلة الحقيقية التي اعاني منها، لماذا لا أملك القوة لاستخدامها؟!..
لماذا لا يحق لنا بيوم عالمي لإفراغ ما في جعبتنا من شتائم تثقلنا دون محاسبة عليها في نهار اليوم التالي؟!..
نخبر صاحب المنزل أنه حرامي فاشل، فجميع سرقاته مكشوفة، نصرخ بوجه جارتنا بأن نكتها سامجة لا تضحك أحد غيرها!..
نوقف مدراء الأقسام في العمل طابور أمامنا، دون استخدام العنف، لا للعنف في يوم الشتم والردح خاصتنا، القليل فقط من البيض الفاسد نلقيه عليهم في يوم اعتراف بالنقائص دون خوف من معاقبة الخصم أو الحرمان من حقنا الطبيعي من ايام الإجازات..
أنت مثلا فاشل، وأنت مرتشي رخيص بأزهد الأثمان، وانت شخصية تعاني من قصور في الفهم، لم تصل لمنصبك سوى باستخدام الوساطات، وذلك الواقف في آخر الطابور لا يعاني من شيء لكن :" تبا لك"، من باب الاحتياط، ووفق مبدأ نظرية " قد باسمه جاء!! "..
اخبري والدة زوجك بأنك لست مسؤولة عن سنوات ترملها الطويلة، وابنتها بأن عليها إلقاء عبء سنوات عنوستها على غيرك، ضعي وجهك مباشرة أمام وجه اخيك واصرخي عليه أنت منافق كبير، ما تحرمه علي تجيزه لنفسك بكل نفاق، لقد تجاوزت الجميع بنفاقك وتخطيته لتكون المنافق الأول أمام الله تعالى فكيف نأمل بحياء منك مع البشر..
اصرخ على ذلك الوجه الذي بداء بزيارة منامك مدعيا الزهد وقد ارتدى ثوب ضميرك ليخيفك، " انا لست بحاجة لضمير، رضاك آخر ما يهمني، سافعل ما يحلو لي نكاية به لا اكثر !.
ارفع سماعة الهاتف، وأخبر حبيبك بكل صراحة بعيوبه!!...
توقف قليلا ولا تتهور، فحبيبك ليس من فصيلة البشر ليتقبل النقد البشري، رسالة ستكون كافية :" أنت مجرد وحش بضحكة رائعة وصوت يحتل مساماتي، لا تستحق سهر ليلة واحدة أو زيارة في حلم، لا تستحق الوحوش الزيارات بل أقفاص بقضبان حديدية تحيط بها وقت النزهات، وبعض من قطع الموز"..
لا تنس مسح الرسالة قبل إرسالها واستبدالها بالحروف الأربعة التقليدية!! ..
من حقي الصراخ بكل أنواع الشتائم التي تعلمت البعض منها بعد الحرب، لكنها أصبحت سمجة بلا معنى، لذلك ساضطر لإضافة البعض منها لقاموسي وانا اقف أمام المرأة : انتِ اسخف واضعف نساء الأرض، مازال شريط المنوم كاملا منذ أكثر من عام، كل ما ترين حولك من مجازر لم يحرك فيك ساكنا، حتى الجريمة التي شاهدتها بأم عينيك صباحا لجندي يقتل اسير بنهاية مفجعة وغير متوقعة الجمتك عن الحركة ليس الا...
عن أي غد تبحثين وقد أصبح الموت بالمجان وشريعة الغاب من يحكمه، اقترب حتى ارتعش بين يديك، إن لم تحركك انتفاضة الجسد الميت بفعل اختراق الرصاصات، لا فائدة ترجي لفتحك الدرج الثاني من دولاب التسريحة!..
إن لم تتحركِ لتجدي طريقة لاخراج قطرة الماء العالقة في اذنك من أسبوع وتسعى لتحطيمك بحمى التصقت في دماغك كمصيدة؟!، أو تتشجعي للكشف عن مصدر الصوت الغريب الصادر من طرف السرير وهو يذكركِ بضربات أجنحة خفاش، متى الخلاص؟!..
لن ينتظر الشريط للابد فله فترة صلاحية كما تعلمين!! ..
إن لم تملكي شجاعة بلعه، حاولي فتح إضاءة الغرفة قبل إغلاق الهاتف، لا داعي لانتظار الاشباح على وسادتك الليلة على الأقل!!..
قليل من الضوء سيشعرك بالتحسن، وبأن الصراخ المكتوم بين جدران جلدك سيصمت مع ضجة الموسيقى!!..
أدرك ان موسيقى العالم لن تنسيكِِ ما تشعرين به في هذه اللحظة، لكنها ستخفف من وطأته لهذه الليلة على الأقل..
نور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق